العيني
197
عمدة القاري
على المقتول من ذنب ؟ قلت : هذا الحديث لا أصل له . قاله الخطابي من المحدثين . فإن قلت : روى البزار بإسناده من حديث عروة ابن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها . قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل الصبر لا يمر بذنب إلاَّ محاه . قلت : هذا لا يصح ، ولئن صح فمعناه أن الله يكفر عن المقتول بإثم القتل ذنوبه فإما أنه يحمل على القاتل فلا . دَائِرَةٌ دَوْلَةٌ أشار به إلى قوله تعالى : * ( يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ) * ( المائدة : 52 ) ثم فسرها بقوله : دولة ، وهكذا فسره السدي : رواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن عثمان بن حكيم عن أحمد بن مفضل حدثنا أسباط عن السدي به . وَقَالَ غَيْرُهُ الإغْرَاءُ التَّسْلِيطُ أشار بلفظ الإغراء إلى قوله تعالى : * ( فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ) * ( المائدة : 14 ) وفسر الإغراء بالتسليط ، وفي التفسير قوله : فأغرينا . أي : ألقينا وقال الزمخشري : فأغرينا . الصقنا وألزمنا ، من غرى بالشيء إذا لزمه فلصق به ، وأغراه به غيره ومنه الغري الذي يلصق به . فإن قلت : ما أراد بقوله . وقال غيره ؟ ومن هو هذا الغير ؟ وإلى أي شيء يرجع الضمير ؟ قلت : قال صاحب ( التوضيح ) لعله يعني : لعل البخاري يعني بالغير من فسر ما قبله ، وقد نقلناه عن قتادة . انتهى قلت : قتادة لم يذكر صريحا فيما قبله حتى يرجع الضمير إليه . ولا ذكر فيما قبله ما يصلح أن يرجع إليه الضمير ، والظاهر أن هنا شيئا سقط من النساخ ، والصواب : أن هذا ليس من البخاري ، ولهذا لم يذكر في رواية النسفي ولا في بعض النسخ ، ويحتمل أن يكون قوله عقيب هذا ، وقال ابن عباس : مخمصة مجاعة ، مذكورا قبل قوله ، وقال غيره : أي : قال غير ابن عباس : الإغراء التسليط ، ووقع من الناسخ أنه أخر هذا وقدم ذاك ، ويقوي هذا الاحتمال ما وقع في رواية الإسماعيلي عن الفربري بالإجازة . وقال ابن عباس : مخمصة مجاعة . وقال غيره الإغراء التسليط ، وهذا هو الصواب لا مرية فيه . أُجُورَهُنَّ مُهُورَهُنَّ أشار به إلى قوله تعالى : * ( إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ) * ( المائدة : 5 ) وفسر الأجور بالمهور ، وهكذا روي عن ابن عباس ، رواه ابن المنذر عن غيلان : حدثنا أبو صالح حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة عنه رضي الله تعالى عنهما . المُهَيْمِنُ الأمِينُ القُرْآنُ أمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتابٍ قَبْلَهُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ومهيمنا عليه ) * ( المائدة : 484 ) وفسره بقوله الأمين . وقال في ( فضائل القرآن ) قال قال ابن عباس المهيمن الأمين . وقال عبد بن حميد حدثنا سليمان بن داود عن شعبة عن أبي إسحاق سمعت التيمي سمعت ابن عباس ، وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو صالح حدثنا معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله عز وجل : * ( ومهيمنا عليه ) * قال المهيمن الأمين ، القرآن أمين على كل كتاب قبله ، وقال الخطابي : أصله مؤيمن ، فقلبت الهمزة هاء لأن الهاء أخف من الهمزة وهو على وزن مسيطر ومبيطر ، قال ابن قتيبة وآخرون ، مهيمن مفيعل يعني بالتصغير من أمين ، قلبت همزته هاء وقد أنكر ذلك ثعلب فبالغ حتى نسب قائله إلى الكفر لأن المهيمن من الأسماء الحسنى وأسماء الله تعالى لا تصغر ، والحق أنه أصل بنفسه ليس مبدلاً من شيء وأصل الهيمنة الحفظ والارتقاب ، يقال : هيمن فلان على فلان إذا صار رقيبا عليه فهو مهيمن ، وقال أبو عبيدة لم يجيء في كلام العرب على هذا البناء إلاَّ أربعة ألفاظ : مبيطر ومسيطر ومهيمن ومبيقر ، وقال الأزهري : المهيمن من صفات الله تعالى ، وقال بعض المفسرين : المهيمن الشهيد والشاهد ، وقيل : الرقيب ، وقيل : الحفيظ . قَالَ سُفْيَانُ مَا فِي الْقُرْآنِ آيَّةٌ أشَدُّ عَلَيَّ مِنْ * ( لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) * ( المائدة : 68 ) [ / ح . إنما كان أشد عليه لما فيه من تكلف العلم بأحكام التوراة والإنجيل والعمل بها ، وأول الآية : * ( قل يا أهل الكتاب لستم